الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
214
مناهل العرفان في علوم القرآن
كثيرا ما يخطئون في تنظيم أغراضهم إذا قالوا بل يأتون بها شتيتا مفككا غير متماسك ولا متجاذب ، مما يعاب الشعراء من أجله بسوء التخلص حين ينتقلون من غرض إلى غرض في القصيدة الواحدة ومما يضطر الكتاب والعلماء والمؤلفين إلى تلافى هذا النقص ، بما يستخدمون في تنقلاتهم بين أغراضهم ، من أسماء الإشارة وأدوات التنبيه والحديث عن النفس وكثرة التقسيم والترقيم والتبويب والعنونة ولفظ أما بعد نحو : هذا ، وإن ، ألا ، وإن قلنا كذا ونقول كذا ، ينقسم الكتاب إلى مباحث . المبحث الأول في كذا الخ ، ينقسم هذا المبحث إلى نقاط أولها كذا الخ . ملاحظة . تنبيه : فذلكة . أما بعد الخ . هذا في كلام البشر . أما كلام مالك القوى والقدر . فإنه على تنوع أغراضه . وطول نفسه في سوره وآياته . ينتقل من مقصد إلى مقصد . وينقلك أنت معه بين هذه المقاصد . غير مستعين بوسائل العجز المذكورة . بل بطريقة سحرية قد تشعر بها وقد لا تشعر . وحسبك أن تنظر في المثال الآنف الذي قدمناه لك في سورة الفاتحة ، وحبذا أن تنظر في أطول سور القرآن وهي سورة البقرة . فإنك ستطرب وتعجب . وسيذهب بك الطرب والعجب إلى حد الذوق البالغ لهذا اللون من الإعجاز القاهر . وأدلك على كتاب النبأ العظيم فقد أجاد في بيان هذا اللون وأبدع . وأشبع العقول والقلوب وأمتع بما عرض من التناسب والترابط بين آحاد هذه السورة ! . الخاصة الخامسة براعته في تصريف القول ، وثروته في أفانين الكلام ، ومعنى هذا أنه يورد المعنى الواحد بألفاظ وبطرق مختلفة ، بمقدرة فائقة خارقة ، تنقطع في حلبتها أنفاس الموهوبين من الفصحاء والبلغاء . ولسنا هنا بسبيل الاستيعاب والاستقراء ، ولكنها أمثلة تهديك ، ونماذج تكفيك :